Feature-img

التوبة

الذهاب إلى الكنيسة اليوم أشبه بالذهاب إلى اجتماع مدمني الكحول المجهولين، حيث يُقدّم الكحول ويُناقش الطقس.

تُعلّم الكنائس الناس أخطاءهم.

وتُطمئنهم بأن الرب يغفر.

لكنها نادرًا ما تُعلّمهم كيف يتعايشون مع الصراع الداخلي الذي تكشفه التوبة.

لذا، يبقى الناس مع:

شعور بالذنب دون أدوات،

وعي دون إرشاد،

ضغط دون توجيه.

هذا لا يُشفي الناس، بل يُدرّبهم على التهرب.

التوبة ليست لحظة عابرة.

ليست صلاة أو دعوة للتوبة.

التوبة قدرة.

التوبة تشمل كل أنواع الخطأ.

عندما يكذب المرء، أو يسرق، أو يؤذي غيره، أو يرتكب الزنا، أو يخون الأمانة، أو يتصرف بظلم.

التوبة هي مواجهة حقيقة ما فعلت، والاعتراف به دون عذر، والابتعاد عنه.

يجب اكتساب هذه القدرة وممارستها ومراجعتها وتنميتها بوتيرة فردية، تمامًا كتعلم لغة جديدة، أو ضبط النفس، أو الصدق نفسه.

لا تستطيع معظم الكنائس تعليم التوبة، ليس لأنها شريرة، بل لأن التوبة لا يمكن توحيدها أو تسريعها أو التحكم بها.

التوبة تُزعزع استقرار الناس قبل أن تشفيهم. المؤسسات تقوم على التنبؤ، أما التوبة فلا.

لذا، تُختزل التوبة إلى نصوص اعتراف جاهزة، وقرارات أخلاقية، ومظاهر علنية، وشعور بالذنب في الخفاء، وهو أمر أكثر أمانًا، ولكنه في الغالب غير فعال.

في العهد الجديد، التوبة ليست أمرًا ثانويًا. إنها أول كلمة نطق بها يوحنا المعمدان، وأول كلمة في رسالة يسوع، والاستجابة البشرية الثابتة في سفر أعمال الرسل.

لا تُقدَّم التوبة أبدًا كوسيلة لإجبار الرب على التدخل، بل كوسيلة لتوافق البشر مع ما فعله الرب بالفعل.

التوبة ليست تغييرًا ذاتيًا.

إنها مواجهة الحقيقة.

لا يعني ذلك أنني قد تغلبت على هذا.

بل يعني أنني أتوقف عن تبرير هذا. أتوقف عن إخفائه. أتوقف عن التظاهر بأنه غير موجود.

لهذا السبب، يمكن أن تتعايش التوبة مع الضعف، والصراع، والغضب، وعدم المسامحة، والألم الذي لم يُشفَ. ما لا يمكن أن تتعايش معه هو خداع الذات.

المسامحة هي إحدى ثمار التوبة، وليست تعريفها. تبدأ التوبة قبل ذلك، من الصدق.

لا تدعو المسيحية البشر إلى العمل، أو الإنجاز، أو الكسب.

الرب هو الفاعل.

المسيح هو المنفذ.

لا يتوب البشر ليكسبوا، بل ليروا.

ومن هذا الصدق تبدأ التوبة الحقيقية.